العيني

136

عمدة القاري

ابن الحجاج إلى آخره . قوله : ( يتقاضاه ) ، جملة وقعت حالاً . قوله : ( فأغلظ ) ، يحتمل أن يكون المراد من الإغلاظ التشديد في المطالبة من غير كلام يقتضي الكفر ، أو كان المتقاضي كافرا . قوله : ( فهمَّ به أصحابه ) أي : قصدوه ليؤذوه باللسان أو باليد أو غير ذلك . قوله : ( دعوه ) أي : أتركوه ولا تتعرضوا له ، وهذا من غاية حلمه وحسن خلقه صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فإن لصاحب الحق مقالاً ) ، يعني : صولة الطلب وقوة الحجة ، لكن على من يمطل أو يسيء المعاملة ، وأما من أنصف من نفسه فبذل ما عنده واعتذر عما ليس عنده فلا تجوز الاستطالة عليه بحال . قوله : ( إلاَّ مثل ) ، تقديره : لا نجد سنا إلاَّ سنا أمثل ، أي : أفضل من سنه ، وقال المهلب : من آذى السلطان بجفاء وشبهه فإن لأصحابه أن يعاقبوه وينكروا عليه وإن لم يأمرهم السلطان بذلك . 7 ( ( بابٌ إذا وهَبَ شَيْئا لوكِيلٍ أوْ شَفِيعِ قَوْمٍ جازَ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه إذا وهب أحد شيئا لوكيل ، بالتنوين أي : لوكيل قوم ، ويجوز بالإضافة إلى قوم المذكور من قبيل قوله : بين ذراعي وجبهة الأسد ، والتقدير : بين ذراعي الأسد وجبهته . قوله : ( أو شفيع قوم ) ، عطف على ما قبله ، والتقدير : أو وهب شيئا لشفيع قوم . قوله : ( جاز ) ، جواب الشرط . لِقَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لِوَفْدِ هَوَازِنَ حِينَ سألُوهُ المَغَانِمَ فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم نَصِيبيي لَكُمْ هذا تعليل للترجمة بيانه أن وفد هوازن كانوا رسلاً أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا وكلاء وشفعاء في رد سبيهم الذي سباه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو المغانم ، فقبل النبي صلى الله عليه وسلم شفاعتهم ، فرد إليهم نصيبه من السبي ، وتوضيح ذلك فيما ذكره محمد بن إسحاق في ( المغازي ) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحنين ، فلما أصاب من هوازن ما أصاب من أموالهم وسباياهم أدركهم وفد هوازن بالجعرانة ، وقد أسلموا ، فقالوا يا رسول الله أمنن علينا منَّ الله عليك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نساؤكم وأبناؤكم أحب إليكم أم أموالكم ؟ فقالوا : يا رسول الله خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا ، بل أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ، فقال المهاجرون وما كان لنا فهو لرسول الله ، وقالت الأنصار : وما كان لنا فهو لرسول الله ، فردوا إلى الناس نساءهم وأبناءهم ، وكانت قسمة غنائم هوازن قبل دخوله ، عليه السلام ، مكة معتمرا من الجعرانة . قال ابن إسحاق : لما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم عن الطائف ونزل الجعرانة فيمن معه من الناس ، ومعه من هوازن سبي كثير ، وقد قال له رجل من أصحابه يوم ظعن من ثقيف : يا رسول الله ! أدع عليهم . فقال : اللهم إهدِ ثقيفا وإيت بهم . قال : ثم أتاه وفد هوازن بالجعرانة . وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من سبي هوازن ستة آلاف من الذراري والنساء ، ومن الإبل والشاة ما لا يدري عدته . وقال غيره : وكانت عدة الإبل أربعة وعشرين ألف بعير ، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة ، ومن الفضة أربعة آلاف أوقية . والمقصود أن النبيصلى الله عليه وسلم رد إليهم سبيهم ، فعند ابن إسحاق : قبل القسمة ، وعند غيره بعدها . وكانت غزوة هوازن يوم حنين بعد الفتح في خامس من شوال سنة ثمان ، وحنين واد بينه وبين مكة ثلاثة أميال ، وهوازن في قيس غيلان وفي خزاعة ، ففي قيس غيلان : هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس غيلان ، وفي خزاعة : هوازن بن أسلم بن أقصى ، وهوازن هذا بطن ، وفي هوازن قيس غيلان بطون كثيرة . وقال ابن دريد : هوازن ضرب من الطيور ، وقال غيره : هو جمع هوزن ، وقيل : الهوزون السراب ووزنه : فوعل . قلت : هذا يدل على أن الواو زائدة ، مثل واو جهوري الصوت ، أي : شديد عال . 8032 حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ قال حدَّثني اللَّيْثُ قال حدَّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ قالَ وزَعَمَ عُرْوَةُ أنَّ مرْوَانَ بنَ الحَكَمِ والمِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ قال أخْبَرَاهُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قامَ حِينَ جاءَهُ وفد هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ فسَألُوهُ أنْ يَرُدَّ إلَيْهِم أمْوَالَهُمْ وسَبْيَهُمْ فقال لَهُمْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم